بعض ذوي العاهات الفكرية يعرفون كيف هو اتجاه الريح فيركبونها فورا ! الأسوياء والعقلاء والمخلصون والوطنيون لايفعلون ذلك ، مهما كانت الإغراءات ! ما ينبغي أن يفعلوه حقا وصدقا لأجل الله والوطن هو الانتصار للقيم العليا والمثل النبيلة، وأن تتوارى مصالحهم الذاتية حين تتعارض مع مصالح الوطن العليا.
الذين يخوضون المعارك الشريفة لا يلجأون إلى ثغرات في القانون للرد على متقدميهم وإرهاب وتعجيز مخالفيهم في الرأي، كما يفعل مثلا وزير لايستطيع ان يحاجج الصحفيين، بل ويشعر أنه أرفع مكانة من أن يتساوى بهم ..يشعر بأنهم أدنى منه فيترفع عليهم! كيف يجرؤ صحفي على مساءلته؟! بات الصحفيون في عصرنا هذا سبة لا تسمعون لهم! من أنتم أيها الصحفيون؟ من المخزي والمخجل أن تتحول المهنة الأرفع والأكثر شرفا على مدي عقود مضت إلى مهنة مرذولة وملاحقة ومنتهكة في هذا العصر. لا تستطيع أن تنتقد رئيس وحدة محلية، بعد اكتشافك وتصويرك لأخطاء وإهمال يرتكب في نطاق صلاحياته.. ولا تستطيع نشر صور القاذورات التي تملأ المحيط العام من حوله! نقيب الصحفيين كشف في كلمات موثقة ومسجلة أن المادة ١٢ من قانون تنظيم الصحافة والإعلام وضعت إذنا مسبقا على التصوير في الشارع، وكانت كارثة على العمل الصحفي. مادة موجودة وتستخدم كلما لزم الأمر ضد الصحفيين! إنه ارهاب بالقانون.. فما الذي يفعله الصحفي إذن لممارسة عمله؟ وهل الشارع ملك للدولة أم ملك للمواطن؟ ومن الذي تحميه الدوله من المخاطر ومن الإهمال والفساد.. الموظف العام أم المواطن صاحب المصلحة!
المسؤولون الآن يريحون أنفسهم ويبتعدون عن وجع الدماغ.. فيهرعون إلى القضاء للتخلص من إزعاج الصحفيين! لا يستطيعون الرد أو إعداد توضيحات أو إصدار بيان حول حقائق الأمور. حتى فكرة تصحيح الأخطاء مرفوضة: (بلاش وجع دماغ .. لاحق قضائيا وأحبس ولففهم حوالين نفسهم ودفعهم كفالات دم قلبهم.. يستلفوا يسرقوا يبيعوا كُلاّهم.. المهم أخرسوهم .. مسئول "المتحف والاسورة" فعل ذلك، "بتاع الفراخ" فعل ذلك.. حتى في وزارة النقل فعلوا ذلك.. والمدهش الآن أن يفعلوا ذلك في نقابة كتاب مصر!
لست ضد فكرة ان يخطيء الصحفي خطآ شخصيا في حق وزير أو غفير أو مواطن فيعاقب بالقانون.. عندما واجهت بالوثائق والمستندات خمسة من أعضاء مجلس الشعب كانوا نجحوا على قوائم الحزب الوطني (بالرشاوى ودفع الإتاوات ) وهم بالأساس مسجلون لدى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات كتجار صنف، وكان أحدهم يتعاون مع إسرائيل، وهي القضية التي حققتها بين عامي ٩٠-٩١ وزلزلت عرش مسؤولين ومجالس شعب وأحزاب ووزارات، وكَذِبَ جميع المسؤولين بشأنها، حتى وزير الداخلية، لم يجرؤ مسؤول واحد على تحدي الوثائق الرسمية، ولجأ أحد الأعضاء المتهمين بالاتجار في الكيف إلى القضاء يتهمني بالسب والقذف في حقه، وأنصفني القضاء وأسقط المجلس عضويته هو وزملاءه في الفضيحة الشهيرة المعروفة بـ"نواب الكيف" والتي وثقتها في كتاب.
لم يسقط حكم مبارك رغم الفضيحة، واستمر من ٩١ حتى ٢٠١١، وجرت مياه كثيرة تحت الجسور، فنشر زملائي تحقيقات جسورة عن "نواب القروض" و"نواب التأشيرات" والمتندر عليهم باسم "نواب سميحة".. وغيرهم، نواب لاحصر لهم.. كاملة وليلى وعدلات وفتكات الخ. ووزراء إسكان وباعة أراضي الدولة.. ومع كل هذه الاتهامات والانتقادات والمحاكمات والتصالحات، عاش نظام الحكم عقدين كاملين بعدها، ولولا حماقة مبارك وحديثه الرافض لتصحيح الأوضاع بعد تزوير انتخابات ٢٠١٠، واستهزائه بالمعارضين "خليهم يتسلوا"، ربما ما سقط نظامه بعد جمعة الغضب!
تزوير الانتخابات والتعتيم عليها وإهدار حقوق الناخبين والمرشحين، والتضييق عليهم ومنعهم من ممارسة حقوقهم السياسية بطريقة طبيعية تسبب في حالة احتقان وغضب غير مسبوقة، واليوم يحاول مسؤولون - لاترقى قامتهم لمستوي أساطين - من عينة زكريا عزمي وفتحي سرور وكمال الشاذلي ومفيد شهاب وغيرهم - ان يقلدوا هؤلاء ويحذو حذوهم ويستخدمون القانون شر استخدام. وحدث هذا في مواضع كثيرة.. أحدثها مايجري في نقابة الكتاب! بأي حق يمنع رئيس مجلس الإدارة الجمعية العمومية من التسجيل ومن التصوير ونشر أي مادة إعلامية على وسائل التواصل الإعلامي، ولاسيما الفيسبوك؟ هل يحق لرئيس النقابة ذلك قانونا؟ من ومتى أتاح له هذا الحق؟ وهل تكفي لذلك لوائح داخلية او حتى قوانين لاحقة؟ ولماذا يحاول أحد، أي أحد، منع نشر أي معلومة او وثيقة أو رأي عن الناس؟ من الذي يملك هذا الحق؟ هذا حق تملكه القوات المسلحة فقط.. تملكه الأجهزة السيادية بتقديرها ما له علاقة يمكن أن تمس الأمن القومي.
لاحظ الكاتب والشاعر والناقد مختار عيسي النائب السابق لرئيس الاتحاد والذي رفض الكثير من الأخطاء وترك موقعه، وترشح هذه الدورة علي أمل الإصلاح ومعه كوكبة أقدرها (فواد مرسي وحاتم رضوان وأمينة عبد الله وغيرهم من الأصدقاء.. حوالى ٨٥ مرشحا) أثناء انعقاد الجمعية العمومية أن النقابة بدلا من إجراء تحقيق داخلي مع عضوين قامت بتحويلهما إلى النيابة، وتساءل مختار: لماذا يفعل ذلك؟ ولماذا لا تنفذ أحكام القضاء التي قضت لصالح المحولين للتحقيق؟! ولماذا يتشدقون بالاحتكام إلى القضاء ثم لاينفذون أحكامه؟
صديقي الدمث والروائي والباحث فؤاد مرسي بيننا نقاشات مطولة عن أداء الاتحاد الباهت، وصورته التي لا تشرف مصر عربيا، والانتقادات العديدة التي يوجّهها اتحاد الكتاب العرب بابتعاد مصر عن القضايا الواجب الاهتمام بها! كما يعيب على الاتحاد غياب الرؤية والدور الثقافي وعدم الفاعلية في الحياة الثقافية!
اتحاد النقابات واجهة ثقافية مهمة، ولو أنه بالأساس عمل نقابي، لكنه يضم المبدعين، ويفترض أن تكون للأعضاء خدماتهم الثقافية، أما المجتمع فيجب أن تكون له ولائمه الثقافية وغذاءه العقلي والروحي وهو مالم يحدث
الشاعرة أمينة عبد الله تقول : الدور الإبداعي والنشر محصور في دائرة المفضلين لدي النقيب، ولا يتم التواصل مع الجمعية العمومية لا عن طريق الإيميل أو الواتس إلا نادرا، وفي الأغلب لايحدث، ومن المفارقات العجيبة أن النقيب في كتاب ترشحه ضمن من بين إنجازاته "ديوان مترجما لليونانية".. وأتساءل من الذي عرف بأمره إلا الذين اختارهم النقيب؟
هناك دور ونشاط ثقافي شبه يومي تقوم به لجان الاتحاد، من خلال استضافة أحد الشخصيات، لكن في الحقيقة هذه أنشطة لايراها الجمهور أو يسمع بها، لا يوجد جمهور مستهدف بهذه الفعاليات على أهمية بعضها، ولعل المسؤول عن ذلك غياب الواجهة الشبابية للاتحاد!
وتضيف امينة عبد الله إلى التساؤلات تساؤلات أخري بالجملة من بينها: لماذا تحويل أي عضو يختلف مع أداء النقابة للتحقيق وتحويله إلى التأديبية، وعندما يتم تحويله إلى التأديبية تجمد عضويته بأمر النقيب، مثل الشاعر سامح محجوب الذي جمدت عضويته، ولم يتم رفع التجميد إلا بعد اعتذاره وليس بأي إجراء قانوني! بينما العضو الذي سب زميلته بعرضها وحصلت بعد مجهود ضخم على تحويله إلى التأديبية لم تجمد عضويته!!
وفيما يتعلق بالجوائز لاحظت أمينة آن أحد الاعضاء فاز بجائزة الاتحاد وعندما راجع رئيس اللجنة البحث الفائز، وجده مسروقا وطلب تحويل العضو إلى التحقيق، وعبثا حاول ذلك على مدار عامين ولم يحدث اي شيء!
ثمة قضايا اخرى مثيرة للتآمل والتساؤل وبحاجة إلى إجابات: ماهو مصير المقر التاريخي للاتحاد، والذي سيتم تسليمه آخر العام، ومع ذلك أنفقت الأموال الطائلة لتجديده وطلائه داخليا وخارجيا.. لماذا؟
وتأسف أمينة عن عدم اعتذار مجلس الادارة لكاتبات مصر، بعدما وصفهن أحد اعضائه جميعهن بأنهن عاهرات، بحجة أن الرجل مات، فهل موت العضو ينفي اعتذار النقابة عن فعل مشين كهذا؟
من الملاحظ ان النقابة وهي تضم هذا العدد من المبدعين والكتاب، يخبو دورها الثقافي الفاعل في المجتمع، واذا كنا نحارب الإرهاب والتطرف ونسعى إلى تجديد الفكر الديني فماهو الدور الذي اضطلعوا به وما الذي قدموه في هذا الإطار؟ وهل زيادة معاش الكتاب إلى ٦٠٠ جنيه أهم من زيادة الولائم الفكرية والثقافية التي تخلق في الوعي طبقات جيولوجية ثقافية مهمة؟ وهل يمكن القول بان التيار المتمصلح او التيار المتأسلم المسيطر على الاتحاد هو الذي كان وراء إلغاء لجان تقييم أداء المتقدمين والاكتفاء، برفع المصروفات، وكما تقول امينة "معروف الاتجاه الذي يملك نقودا وتمويلات بلا سقف"!
من أسف أن الذين نجحوا في إلغاء تقييم المتقدمين استهدفوا صناعة قاعدة عريضة تحسم الأمور في النقابة بالتصويت، وهذا أسلوب التيار المتطرف الذي يبدي احتراما ظاهريا للديمقراطية ثم يرفضها ويلتف عليها بعد ذلك!!
ومن أسف أنه لايمكن تنقية قوائم العضوية، لكن لابد من محاولة منع انتشار من لا علاقة لهم بالإبداع الحقيقي من التمدد والانتشار دخل الاتحاد، فينتقلوا - بدون وجه حق - إلى منصات الابداع بشارع حسن صبري بالزمالك!
للحديث بقية قبل انطلاق الانتخابات المقبلة
---------------------------------
بقلم: محمود الشربيني






